منتدى شباب تينركوك

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبير
عضو جد مميز
عضو جد مميز
الجنس : انثى
عدد الرسائل : 448
العمر : 31
مقر الإقامة : بلاد الرجال و الابطال الجزائر
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
التقييم : 22
نقاط : 480

أسباب سقوط الدولة الأموية منقول الجزء02

في الأحد مايو 31, 2009 2:42 pm
من اسباب سقوط الدولة الامـــويــة
هكذا بدأ سليمان عهده بالانتقام من كبار القواد وخيرة العمال والتشفي منهم، وكان من حسن حظ الحجاج أن مات قبل الوليد. على أن ذلك لم يصرف سليمان عن الانتقام من أهل بيته ، فقد أمر يزيد بن المهلب وكان عدو الحجاج الألد، وصالح بن عبد الرحمن أن يذيقا آل الحجاج أشد صنوف العذاب، كذلك انتقم سليمان من محمد بن القاسم ذلك القائد العظيم الذي بسط نفوذ الدولة على الهند والسند، وكذلك كان نصيب قتيبة بن مسلم الذي بسط نفوذ الدولة في بلاد ما وراء النهر..
ظهور روح العصبية:
ظهرت روح العصبية بين القبائل العربية عقب وفاة يزيد بن معاوية غير أنها لم تكن من الشدة بحيث تؤثر في انحلال الحزب الأموي الذي ظل حافظًا لكيانه كحزب سياسي يناضل خصومه من الأحزاب الأخرى إلى أن كانت خلافة عمر بن عبد العزيز التي تعتبر فترة انتقال بين حال القوة والتماسك وحال الضعف والتفكك الذي اعترى ذلك الحزب ، فقد كان عمر صالحًا عادلاً قضى فترة خلافته في إصلاح ما أفسده من سبقه من خلفاء بني أمية حتى نال رضاه جميع العناصر الثورية ، فلم يتعصب لقبيلة دون أخرى ، ولم يوِّل واليًا إلا لكفايته وعدالته، سواء أكان من كلب أو من قيس، فسكنت في عهده الفتن التي كانت تنتاب الدولة وتكاد أن تذهب بريحها..
فلما توفى عمر بن عبد العزيز خلفه يزيد بن عبد الملك، فاستقبل بخلافته فتنة كان لها أسوأ الأثر في حزب بني أمية، وكانت هذه الفتنة في الواقع نزاعًا بين عرب الشمال وعرب الجنوب أو بين مضر واليمن، ولما كان الخليفة من عرب الشمال لم يتورع عن خوض غمار تلك الفتنة..
وكانت هذه الفتنة سببًا في القضاء على أفراد بيت المهلب بن أبي صفرة، فقد قُتِلَ بعضُهم في الحرب، وحمل بعضهم في الأغلال إلى يزيد بن عبد الملك فأمر بهم فقتلوا جميعًا..
وقد أخلصت أسرة المهلب في خدمة بني أمية، فأبلى هو وأبناؤه في حرب الأزارقة من الخوارج بلاءً حسنًا، كما حارب أهل خراسان والخزر والترك، وخلفه أبناؤه فكانوا مثله في الشجاعة والنُّبل والفضل ، فمدحهم الشعراء ، وتغنَّى بفضلهم الركبان، وقصدهم الشعراء وذوو الحاجات، فأجزلوا لهم العطاء، ووصلوهم بالصلات الجمَّة، فعظم أمرهم ، وبعد صيتهم ، ونبه شأنهم ، فكانوا غُرَّة في جبين الدولة الأموية ، كما كان البرامكة في دولة بني العباس؛ لذلك لا ندهش إذا انحاز إليهم العنصر اليمني الذي أصبح منذ ذلك الحين خطرًا يهدد كيان حزب بني أمية، وقد زَجَّ يزيد بنفسه في تلك العصبية التي عادت سيرتها الأولى يوم مرج راهط، وأخذ الخلفاء يعملون على توسيع مسافة الخلاف بين هذين العنصرين اللذين كانا عصب دولتهم ومصدر قوتهم، فنراهم ينضمون إلى القيسية حينًا وإلى اليمنية حينًا آخر..
كان طبيعيًا بعد هذه الحاثة أن يأخذ يزيد جانب القيسيين، فولَّى أخاه مسلمة -الذي قضى على ثورة يزيد بن المهلب- على المشرق، ثم ولى عمر بن هبيرة وهو قيسي واصطبغت الدولة كلها بالصبغة القيسية المضرية ، وأصبح العنصر اليمني ضعيفًا لا يملك من الأمر شيئًا..
ولما توفي يزيد بن عبد الملك وخلفه أخوه هشام، رأى أن القيسية قد علت كلمته، فخاف ازدياد نفوذها على الدولة، فعمل على التخلص منهم والانحياز إلى اليمنية ليعيد التوازن بين العنصرين: اليمني والقيسي، فعزل العمال المضريين وولى مكانهم بعض اليمنين؛ فولى خالد بن عبد الله القسري على العراق، وولى أخاه أسدًا على خراسان؛ وبذلك أخذ العنصر اليمني يستعيد قوته ، وأخذ العنصر القيسي في الضعف، وتعصب خالد وأخوه لليمنية فأخذوا ينتقمون من المضريين..
على أن هشامًا لم يتبع سياسة ثابتة بإزاء القبائل المختلفة، فإنه بعد أن انحاز إلى جانب اليمنيين لم يلبث أن تحول عنهم إلى المضريين وولى منهم العمال؛ فولى يوسف بن عمر الثقفي العراق، ونصر بن يسار خراسان، وكذلك فعل في بلاد الأندلس..
وكان مقتل خالد بن عبد الله القسري زعيم اليمنية من أقوى الأسباب التي عجَّلت بسقوط حزب بني أمية، فإن اليمنية الذين لم ينسوا للدولة قضاءها على آل المهلب فُوجِئوا بقتل زعيمهم خالد بن عبد الله لاتهامه بممالأة العلويين وإغداقه عليهم حتى خرج زيد بن علي زين العابدين، كما اتهم بالزندقة والإلحاد فعادت القلاقل سيرتها الأولى، وعمل اليمنية على التخلص من سيادة الأمويين..
ولزم الوليد بن يزيد بن عبد الملك جانب المضريين لأن أمه كانت منهم ، وأقصى العنصر اليمني، فأثار ذلك عوامل السخط والغضب في نفوس اليمنية عليه بعد أن قتل زعيمهم وأقصاهم من مناصب الدولة؛ فأخذوا يدبرون المكائد لقتله وسخط عليه عامة الناس، فانتهز اليمنيون هذه الفرصة وثاروا عليه، وانضم إليهم يزيد بن الوليد بن عبد الملك الذي كان يُظهِر التنسك والتواضع، فقتلوه في جمادى الآخرة 126هـ وبايعوا يزيد..
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى