قال الله سبحانه وتعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} الصافات: 107، أي وفديناه بكبشٍ عظيم من الجنّة فداءً عنه، قال ابن عباس: كبش عظيم قد رعى في الجنّة أربعين خريفًا. ويغفل عن هذا اليوم العظيم كثير من المسلمين مع أنّ بعض العلماء يرى أنّه أفضل أيّام السنة على الإطلاق حتّى من يوم عرفة. قال الإمام ابن القيم: (خير الأيّام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج)، كما في سنن أبي داود عنه صلّى الله عليه وسلّم: ''انّ أعظم الأيّام عند الله يوم النحر، ثمّ يوم القر)، ويوم القر هو: يوم الاستقرار في مِنَى، وهو اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجّة.
وقيل يوم عرفة أفضل منه، لأنّ صيامه يُكَفِّر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثـر منه في يوم عرفة، ولأنّه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عباده، ثُمّ يباهي ملائكته بأهل الموقف.
والصواب: القول الأوّل؛ لأنّ الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء.
وسواء كان يوم النَّحْر أفضل أم يوم عرفة: فليحرِص المسلم حاجًا كان أم مقيمًا على إدراك فضله، وانتهاز فرصته.
هذا وقد شرع الله الأضحية بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} سورة الكوثـر. وقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْر} الحج: 36، وهي سُنّة مؤكّدة ويُكره تركها مع القدرة عليها لحديث أنس رضي الله عنه الّذي رواه البخاري ومسلم أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ضحّى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمّى وكبّر.
أمّا الحِكمة من مشروعية الأضحية، فهي للتّعلّق بالسُنن التربوية الّتي تربطك بذكريات إيمانية عبقة، فهي تذكّرك بتاريخ آبائك وأجدادك وأنبيائك السّابقين، تذكّرك بأبي الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل ومحمد عليهم جميعًا صلوات ربِّي وسلامه، وتُحلِّق بروحك معهم، وتتمنّى اللحاق بهم والحشر معهم في مقعد صِدْق عند مليك مقتدر، فيرتبط قلبك بِحُبِّ تقليدهم وتتحمَّس نفسك لدراسة قصصهم. وجاء في حديث أنّه سُئِل صلّى الله عليه وسلّم عن الأضحية، فقال ''سُنَّة أبيكم إبراهيم'' رواه الترمذي.

_________________________________________________

توقيع مصعب